المحقق الحلي
873
شرائع الإسلام
ولو التمس أن يكتب له بالإقرار ( 71 ) ، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه ، أو يشهد شاهدا عدل . ولو شهد عليه بالحلية جاز ، ولم يفتقر إلى معرفة النسب ، واكتفى بذكر حليته . ولو ادعى الإعسار ( 72 ) كشف عن حاله . فإن استبان فقره ، أنظره . وفي تسليمه إلى غرمائه ، ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان ، أشهرهما الإنظار حتى يوسر . وهل يحبس حتى يتبين حاله ؟ فيه تفصيل ذكر في باب المفلس ( 73 ) . وأما الإنكار : فإذا قال لا حق له علي ، فإن كان المدعي يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة ، فالحكم بالخيار ، إن شاء قال للمدعي : ألك بينة وإن شاء سكت ( 74 ) ؟ أما إذا كان المدعي لا يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة ، وجب أن يقول الحاكم ذلك أو معناه . فإن لم يكن له بينة ، عرفه الحاكم أن له اليمين . ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ، لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة . ولو تبرع هو ، أو تبرع الحاكم بإحلافه ، لم يعتد بتلك اليمين ، وأعادها الحاكم إن التمس المدعي . ثم المنكر إما أن يحلف ، أو يرد ( 75 ) ، أو ينكل . فإن حلف ، سقطت الدعوى . ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم ( 76 ) لم يحل له مقاصته ، ولو عاود المطالبة ، أثم ولم تسمع دعواه . ولو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع ، وقيل : يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين . وقيل : إن نسي بينة سمعت وإن أحلف ، والأول هو المروي . وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهدا ، وبذل معه
--> ( 71 ) : أي : يكتب القاضي للمدعي إقرار المدعى عليه ( بالحلية ) الأوصاف المميزة له كأن يكتب أن زيدا له بذمة الرجل الذي داره في المكان الفلاني ويؤذن في المسجد الفلاني ، وهو كهل ، الخ ألف دينار . ( 72 ) : أي : ادعى المدعى عليه إنه معسر لا يقدر على أداء ديته ( أنظره ) أي : أمهله ( ليستعملوه ) في بناء ، أو حمالة أو كتابة أو غيرها عما هو شأنه ( أو يؤاجروه ) على من يستعمله ويدفع ثمنه للمدعي . ( 73 ) : في آخر كتاب المفلس قبيل كتاب الحجر . ( 74 ) : أي : سكت الحاكم ، إذ الواجب تعليم الأحكام لمن لا يعلمها أما من يعلم حكمه فلا معنى لتعليمه . ( 75 ) : أي : يرد اليمين على المدعي ويقول : ليحلف المدعي ( أو ينكل ) أي : لا يحلف هو ، ولا يرد اليمين على المدعي . ( 76 ) : أي : المنكر ( مقاصته ) أي الأخذ منه بمقدار دعواه ( نسي بينته ) أي : كانت عنده شهود عدول ولكنه نسيهم ، ثم بعد حلف المنكر تذكرها وإن أحلف ) المنكر .